يوسف بن يحيى الصنعاني
187
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
أعلّل نفسي بالرجاء وإنّني * لأغدو على ما ساءني وأروح « 1 » وكان يجيد الغناء ، ومن شعره وله فيه لحن : شربت كأسا كشفت * عن ناظريّ الخمرا فنشّطتني بعدما * كنت حزينا خثرا « 2 » ولما تمّت بيعته دخل عليه أبو الحسين الضحاك النديم الشهير بالخليع الشاعر المشهور فأنشده : تجدّدت الدنيا بملك محمد * فأهلا وسهلا بالزمان المجدّد هي الدولة الغرّاء راحت وبكّرت * مشهّرة بالرّشد في كلّ مشهد لعمري لقد شدّت عرى الدّين بيعة * أعزّ بها الرحمن كلّ موحّد هنتك أمير المؤمنين خلافة * جمعت بها أهواء أمّة أحمد فأظهر إكرامه ، والسرور به ، وقال له : إنّ في بقائك بهاء للملك ، وقد ضعفت عن الحركة ، فكاتبني بحاجتك ولا تحمل على نفسك بكثرة الحركة ، ووصله بثلاثة آلاف دينار « 3 » . وكان الحسين ينادم المتوكّل ، وكان شاعرا خليعا ظريفا وكسب من الخلفاء أموالا جليلة ، وطال عمره فإنّه نادم الأمين واختصّ به ولما قتل اختلط عقله عليه ورثاه . وقال الحسين بن الضحّاك المذكور : كان صالح بن الرشيد « 4 » يتعشق يسرا خادم أخيه أبي عيسى ويراوده فيعده ولا يفي ، فكتب أبو عيسى إلى أخيه صالح في السحر وأنا عنده يقول له : يا أخي أني اشتهيت اليوم أن أصطبح ، فحياتي الّا ما ساعدتني وصرت إليّ وجاء يسر بالرسالة ، وكان صالح منتشيا قد شرب في السحر ، فقال : نعم وكرامه إجلس معي أولا يا يسر ، ثم قال له : دعني ولك عشرة آلاف درهم فخذها واقض حاجتي وإلّا فليس إلّا الغصب ، فقال : يا سيدي
--> ( 1 ) الأغاني 9 / 343 ، مختصر التاريخ 150 . ( 2 ) الأغاني 9 / 343 ، وفيه : « حزينا خائرا » . ( 3 ) الأغاني 9 / 346 . ( 4 ) واسمه أحمد ، وقيل بل اسمه صالح بن الرشيد ، أنظر ترجمته وأخباره في الأغاني 10 / 227 - 240 .